يتم التشغيل بواسطة Blogger.

معاني التكبير 2

الاثنين، 18 مارس 2013

 لله أكبر، يبدأ المسلمون بها يومهم الجديد، إنهم عباد الرحمن يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا، انتزعوا أنفسَهم من وثيرِ الفرش وهدوءِ المساكن وسكون الكون، غالبوا هواتف النوم وآثروا الأنس بالله، والرجاء في وعده والخوف من وعيده.
الله أكبر، مصاحبة للمسلم في عبادات عديدة وطاعات متنوعة، تتكرر عليه في الأذان والإقامة، وفي الصلوات الخمس المكتوبة، وفي السنن الرواتب والنوافل، تصاحبه في كل خفض ورفع، وفي أدبار الصلوات. التكبير عندما يكمل عدة الصيام، التكبير في الحج والعمرة، عند بداية كل شوط من الطواف، وعلى الصفا والمروة، التكبير عند الإفاضة من عرفات، وعند المشعر الحرام، وعند رمي الجمرات.

التكبير في أيام التشريق، وفي صلاتي العيدين والاستسقاء، التكبير عند ذبح الأضحية، وعند الكسوف والخسوف وعند الخوف، وعند ركوب الدابة، وعند ما يأوي المسلم للفراش.
التكبير عند القتال، الله أكبر إذا قرب لقاء العدو، وإذا رأى بشائر النصر في الجهاد، إظهارًا لعظمة الله عز وجل، واقتداء بسنة رسول  ففي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: صبح النبي  خيبرًا، فلجؤوا إلى الحصن، فرفع النبي  يديه وقال: ((الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحُ المنذَرين)).
عباد الله، ما كانت هذه الأدلة المتكاثرة والحجج المتضافرة والبراهين المتوافرة إلا لعظم الأمر وخطر شأن القضية.
فمتى نراها واقعًا عمليًا محسوسًا تتردد في الجنان، وينطق بها اللسان، وتعمل بمقتضاها الأركان؟ متى نسمعها تجلجل في الميدان، ويرتص بها البنيان، ويعلو بها الإيمان، وتكسر بها الصلبان، ويندحر بها الطغيان، ويولي الأدبارَ الأمريكان؟
متى نسعد بها تقتلع جذورهم، وتستأصل شأفتهم، وتفرق جمعهم، وتنزل الرعب في قلوبهم، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة: 214].
تلك المعاني التي تبعث في النفس التضحية، والاستعلاءَ عن الشهوات، وحبَّ الموت والشهادةِ في سبيل الله، والتطلعَ إلى معالي الأمور، والتنزهَ عن سفاسفها، والتزهدَ في الدنيا.
نعم وإنا لها، ما فقدنا عقيدتنا، ولا أضعنا إرثنا، نعم وإن في قلوبنا لَذلك الإيمان، وعلى ألسنتا لَذلك الهُتاف، وفي سواعدنا لَهاتيك العزائم، وإن أسلافنا الذين أطاحوا تيجان كسرى وقيصر قادرٌ أحفادُهم بإذن الله على أن يطيحوا بالصليب، أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي                    الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا [محمد:10].
أرى للفجرِ إرهاصا قريبًـا       برغم الليلِ أوشك بالزهاء
سنأخذ ثأرَنا من كل بـاغٍ      ونُطعِمـه مراراتِ البـلاء
سنرفع صـوتَنا الله أكبـر      مدويةً بأكنـاف الفضـاء
ويرجعُ قدسُنا المنهوب منا       ولو سالت سيولٌ من دماء


0 التعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم مشاركة الموضوع

 
الموسوعة الشاملة © 2011 | Designed by Blogger Templates Gallery | تعريب وتطوير: قوالبنا للبلوجر