يتم التشغيل بواسطة Blogger.

معاني التكبير 1

الاثنين، 18 مارس 2013

كلمةٌ نرددها كل يوم وتمر على أسماعنا كل لحظة، لكننا لا نتأمل معناها ولا ندرك مغزاها، ولا نعمل بمقتضاها إلا من رحم الله. ليست كلمةً لا معنى لها، أو لفظةً لا مضمون لها، بل هي كلمة عظيمٌ شأنها رفيعٌ قدرها، تتضمّن المعاني الجليلة والمدلولات العميقة والمقاصد السامية الرفيعة. فالدين كله يعدّ تفصيلاً لها، يقوم المسلم بالطاعات جميعها والعبادات كلها إجلالاً لله وتعظيمًا لشأنه وقيامًا بحقه سبحانه، وهذا مما يبين عظمةَ هذه الكلمة وجلالَة قدرها. أتدرون ما هي؟ إنها: (الله أكبر)، هذا الحداء الذي تردد بين السماء و الأرض، ولم يلق لسان الزمان في أذن الدنيا حداءً مثله، حربيًا إن شئته للحرب، عاطفيًا إن شئته للقلب، دعويًا إن شئته للعبادة.
الله أكبر، هذا الهتاف الذي كان صرخة الحق من أفواه جند محمد ، أسمعوه بطون الأودية وقمم الجبال، سلكوها يجاهدون في سبيل الله، وكل أسوار قلعة لا تستطيع أن تحوم فوقها العقبان، فتحوها ليدخلوا إليها هدى الله، وكان أبدًا هزيجَ الفاتحين.
الله أكبر، تسري في هدأة الليل و بعض الناس غارقون في نشوة الملذات، وفي وضح النهار وهم منغمسون في غمرات التجارة، أو معامع المطامع والشهوات.
الله أكبر، تهبط عليهم جميعًا كما تهبط البركات من السماء، وتمشي في قلوبهم كما يمشي النور في الفضاء، يذكر الأقوياء بأن لا يتكبروا على الضعفاء، ويصرخ في آذان الذين غرتهم أنفسهم وأغواهم شيطانهم، فعبدوا المادة، ونسوا العبادة، وجحدوا المعاد. يذكرهم أن وراء الجسد روحًا، وأن بعد الدنيا آخرة، وأن في الوجود ربًا يمهل ولا يهمل، ويُنسي ولا ينسى.
الله أكبر، هي بإذن الله مفزعُ التائبين، وملجأُ الخائفين، ونورُ المتعبّدين، وبضاعةُ المتاجرين، تجلو صدأ القلوب بأنوارها، وتزيلُ حُجُب الغفلات بأذكارها، وتنيرُ الوجوهَ بأسرارها وآثارها.
الله أكبر من كل كبير، وأكبر من كل عظيم، وأكبر من كل قوي، وأكبر من كل غني، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد:9].
جعل الله التكبير عبادة وقربى، أمر المؤمنين بالتوجه إليه، لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى، فكلهم يفزع في حاجته إليه، ويعول عند الحوادث عليه.
عباد الله، شأنُ التكبير عظيم، وحقيقتُه إظهارُ الافتقارِ إلى الرب الجليل، والتبرؤ من الحول والقوة إلا بالله، وهو سمةُ العبودية، واستشعارُ الذِلة، وفيه معنى الثناءِ على الله، وإضافةِ الجودِ والكرمِ إليه، يعيشُ بها المؤمنُ في ملاذٍ أمين، وقرارٍ مكين. ويأوي إلى ركن شديد، ينزل بالله حاجته، ويستعين به في كافة أموره، وبهذا يقطعُ الطمعَ مما في أيدي الخلق، فيتخلصُ من أسرهم ويتحررُ من رقهم ويسلمُ من منتهم، فيظلُ مهيبَ الجناب موفورَ الكرامة، وهذا رأسُ الفلاح وأسُ النجاح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته، لقضاء حاجته ودفع ضرورته، قويت عبوديتُه له وحريتُه مما سواه".
وقال شيخ رحمه الله تعالى: "وهذا كله يبين أن التكبير مشروع في المواضع الكبار لكثرة الجمع، أو لعظمة الفعل أو لقوة الحال أو نحو ذلك من الأمور الكبيرة؛ ليبين أن الله أكبر، لتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء ما سواه، ويكون له الشرف على كل شرف، كما في الحديث القدسي: ((العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منها عذبته)).


0 التعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم مشاركة الموضوع

 
الموسوعة الشاملة © 2011 | Designed by Blogger Templates Gallery | تعريب وتطوير: قوالبنا للبلوجر