يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أعمال القلوب في أوقات الشدة 1

الجمعة، 5 أبريل 2013

الدنيا جُبلت على الأكدار والمصائب والشدائد، وعندما تمر بالأمة أوقات شدة؛ فلابد لها من أمور تقوم بها حتى تزال عنها هذه الشدة أو الأزمة، وللقلوب أهمية عظيمة عند الشدائد،

أوقات الشدة  يحتاج فيها الناس كثيراً للتبصرة والتذكرة؛ التبصير بما يجب عليهم أن يعملوه، والتذكير بما ينبغي عليهم أن يتذكروه. إن تصرفاتنا وحركاتنا وسكناتنا ينبغي أن تكون لله رب العالمين؛

إن تحركات المسلم ليست تحركاتٍ طائشة، وإن تصرفات المسلم ليست تصرفاتٍ هوجاء؛ لأنها يجب أن تكون منضبطةً بنور هذه الشريعة، وينبغي أن يكون نور الوحيين هو الذي يعمل عمله وفعله في قلوب الناس في أوقات الشدائد، وإذا كان للجوارح أعمالٌ كالصلاة والحج والجهاد، فإن للقلوب أعمالاً أعظم من ذلك بكثير؛ لأن عمل القلب ينبني عليه صلاح عمل الجوارح أو فسادها.

ولذلك فينبغي للمسلم أن يهتم بقلبه جداً أوقات لمحن -ونحن نمرُ ولا شك بمحنة- أيها الأخوة إن الله سبحانه وتعالى نزّل هذا الكتاب ليحيي به القلوب كما تحيا الأرض بماء المطر، وإنه عز وجل أنزله غيثاً وهدىً وشفاءًورحمةً للمؤمنين، وقد قال الله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:23] ولذلك فإن الخراب إذا حصل ، يكون مرْجع ذلك إلى هذه القلوب إذا كانت خاوية، فما هي الأعمال التي ينبغي أن يعملها القلب في أوقات الشدة؟ وماذا ينبغي أن تكون حالنا عندما يبتلينا الله عز وجل بمحنة؟
يقول الله عز وجل: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء:35] فينظر كيف تعملون! وهذه التحركات والتصرفات محسوبةٌ علينا، وسنبعث ونرجع جميعاً إلى الله عز وجل: ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الزمر:7]. ما مدة لبثنا في هذه الدنيا؛ وما طول مقامنا فيها؟ لا شيء بالنسبة لما سيأتي بعد الموت من الحياة الدائمة الخالدة المستقرة في الدار الآخرة، ولذلك لابد أن نُري الله من أنفسنا خيراً، ولابد أن نأخذ للأمر أهبته
وجوب الإنابة إلى الله وقت الشدة:
أيها الأخوة: إن القلوب في أوقات الشدة هي التي تعمل، ومن أعمال القلوب المهمة إذا حصلت الشدائد: الإنابة إلى الله عز وجل كما قال تعالى: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [الزمر:54]. ولما مدح الله تعالى داود قال: فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ [ص:24] وقوله تعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ق:31-33]. فإذا أنابت القلوب إلى الله في وقت الشدة حصل الخير وثبت الناس، الإنابة إلى الله هي الرجوع إليه والأوبة، والتوبة إليه سبحانه وتعالى. قال تعالى: وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [غافر:13] ولذلك فإن مما يمتد من أثر الإنابة التذكر؛ والتذكر عملٌ آخر من أعمال القلب، كما قال عز وجل: وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [البقرة:269].. وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [الحاقة:48].. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق:37]. فمن كان له قلب يتذكر، ومن ليس له قلب لا يتذكر،

.



0 التعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم مشاركة الموضوع

 
الموسوعة الشاملة © 2011 | Designed by Blogger Templates Gallery | تعريب وتطوير: قوالبنا للبلوجر